ابن الجوزي
47
زاد المسير في علم التفسير
في الأرض خليفة ) قاله ابن زيد . والرابع : أنه أراد إظهار عجزهم عن الإحاطة بعلمه . فأخبرهم حتى قالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها ؟ فأجابهم : إني أعلم ما لا تعلمون . والخامس : أنه أراد تعظيم آدم بذكره بالخلافة قبل وجوده ، ليكونوا معظمين له إذ أوجده . والسادس : أنه أراد إعلامهم بأنه خلقه ليسكنه الأرض ، وإن كان ابتداء خلقه في السماء . والخليفة : هو القائم مقام غيره ، يقال : هذا خلف فلان وخليفته . قال ابن الأنباري : والأصل في الخليفة خليف ، بغير هاء ، فدخلت الهاء للمبالغة بهذا الوصف ، كما قالوا : علامة ونسابة . وفي معنى خلافة آدم قولان : أحدهما : أنه خليفة عن الله تعالى في إقامة شرعه ، ودلائل توحيده ، والحكم في خلقه ، وهذا قول ابن مسعود ومجاهد . والثاني : أنه خلف من سلف في الأرض قبله ، وهذا قول ابن عباس والحسن . قوله [ تعالى ] : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ) . فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن ظاهر الألف الاستفهام ، [ ومعناها الإيجاب تقديره ستجعل فيها من يفسد فيها . قاله أبو عبيدة ] . والثاني : أنهم قالوه لاستعلام وجه الحكمة ، لا على وجه الاعتراض . ذكره الزجاج . والثالث : أنهم سألوا عن حال أنفسهم ، فتقديره : أتجعل فيها من يفسد فيها ونحن نسبح بحمدك ، أم لا ؟ وهل علمت الملائكة أنهم يفسدون بتوقيف من الله تعالى ، أم قاسوا على حال من قبلهم ؟ فيه قولان : أحدهما : أنه بتوقيف من الله [ تعالى ] ، قاله ابن مسعود وابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة ، وابن زيد وابن قتيبة ، وروى السدي عن أشياخه : أنهم قالوا : ربنا وما يكون ذلك الخليفة ؟ قال : يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ، ويقتل بعضهم بعضا ، فقالوا : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ) . والثاني : أنهم قاسوه على أحوال من سلف قبل آدم ، روي نحو هذا عن ابن عباس وأبي العالية ومقاتل .